ابن أبي الحديد
288
شرح نهج البلاغة
أول من حسده ، فقتله أبوك ظلما ، لا عذر له ولا حجة ، فكيف ترون الله طلب بدمه ، وأنزلكم منزلتكم ، والله إن بنى أمية خير لبني هاشم من بني هاشم لبني أمية ، وإن معاوية خير لك من نفسك . ثم تكلم عتبة بن أبي سفيان ، فقال : يا حسن ، كان أبوك شر قريش لقريش ، أسفكها لدمائها ، وأقطعها لأرحامها ، طويل السيف واللسان ، يقتل الحي ويعيب الميت ، وإنك ممن قتل عثمان ، ونحن قاتلوك به ، وأما رجاؤك الخلافة فلست في زندها قادحا ، ولا في ميزانها راجحا ، وإنكم يا بني هاشم قتلتم عثمان ، وإن في الحق أن نقتلك وأخاك به ، فأما أبوك فقد كفانا الله أمره وأقاد منه ، وأما أنت ، فوالله ما علينا لو قتلناك بعثمان إثم ولا عدوان . ثم تكلم المغيرة بن شعبة ، فشتم عليا ، وقال . والله ما أعيبه في قضية يخون ، ولا في حكم يميل ، ولكنه قتل عثمان . ثم سكتوا . فتكلم الحسن بن علي عليه السلام ، فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على رسوله صلى الله عليه وآله ، ثم قال : أما بعد يا معاوية ، فما هؤلاء شتموني ولكنك شتمتني ، فحشا ألفته وسوء رأى عرفت به ، وخلقا شيئا ثبت عليه ، وبغيا علينا ، عداوة منك لمحمد وأهله ، ولكن اسمع يا معاوية ، واسمعوا فلأقولن فيك وفيهم ما هو دون ما فيكم . أنشد كم الله أيها الرهط ، أتعلمون أن الذي شتمتموه منذ اليوم ، صلى القبلتين كليهما وأنت يا معاوية بهما كافر تراها ضلالة ، وتعبد اللات والعزى غواية ! وأنشدكم الله هل تعلمون أنه بايع البيعتين كليهما بيعة الفتح وبيعة الرضوان ، وأنت يا معاوية بإحداهما كافر ، وبالأخرى ناكث ! وأنشدكم الله هل تعلمون أنه أول الناس إيمانا ، وأنك يا معاوية وأباك